العلامة المجلسي

116

بحار الأنوار

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ( 1 ) ومن أسمائه : نبي الملحمة ، ورد في الحديث ، والملحمة : الحرب ، وسمي بذلك لأنه بعث بالذبح ، روي أنه سجد يوما فأتى بعض الكفار بسلى ( 2 ) ناقة فألقاه على ظهره ، والسلى بالقصر : الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي ، فقال : يا معشر قريش أي جوار هذا ؟ والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ، فقام إليه أبو جهل ولاذ به من بينهم ، وقال : يا محمد ما كنت جهولا ، وسمي نبي الملحمة بذلك . ومن أسمائه صلى الله عليه وآله : الضحوك كما تقدم أنه ورد في التوراة ، وإنما سمي بذلك لأنه كان طيب النفس ، وقد ورد أنه كانت فيه دعابة ، وقال : إني لأمزح ولا أقول إلا حقا ، وقال لعجوز : الجنة لا يدخلها العجز ، فبكت فقال : إنهن يعدن أبكارا . وروي عنه مثل هذا كثير ( 3 ) ، وكان يضحك حتى يبدو ناجده ، وقد ذكر الله سبحانه لنبيه لينه ورقته ، فقال : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " وكذلك كانت صفته صلى الله عليه وآله على كثرة من ينتابه ( 4 ) من جفات العرب ، وأجلاف البادية ، لا يراه أحد ذا ضجر ، ولا ذا جفاء ، ولكن لطيفا في المنطق ، رفيقا في المعاملات ، لينا عند الجوار ، كان وجهه إذا عبست الوجوه دارة القمر عند امتلاء نوره ، صلى الله عليه وآله الطاهرين .

--> ( 1 ) ثمال اليتامى : غياثهم الذي يقوم بأمرهم . وعصمة للأرامل ، العصمة : المنعة . والأرامل : المساكين من رجال ونساء ، ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده أرامل ، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا ، ومعناه يمنعهم من الضياع والحاجة . وقد يذكر الأرمل والأرملة ويريد بالأول من ماتت زوجته . وبالثاني الذي مات زوجها . ( 2 ) السلى : الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه ، وقيل : هو في الماشية السلى ، وفي الناس المشيمة والأول أشبه ، لان المشيمة تخرج بعد الولد ولا يكون الولد فيها حين يخرج . قاله الجزري في النهاية ، وقال الفيروزآبادي : المشيمة : محل الولد ، ومثله قال غيره . ( 3 ) في المصدر : كثيرا . ( 4 ) انتابه : أتاه مرة بعد أخرى .